ابن قيم الجوزية

177

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

سورة آل عمران بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 18 ] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) تضمنت هذه الآية الكريمة : إثبات حقيقة التوحيد ، والرد على جميع هذه الطوائف - التي فصل عقائدها الباطلة قبل هذا - والشهادة ببطلان أقوالهم ، ومذاهبهم . وهذا إنما يتبين بعد فهم الآية ، ببيان ما تضمنته من المعارف الإلهية ، والحقائق الإيمانية . فتضمنت هذه الآية : أجل شهادة وأعظمها ، وأعدلها وأصدقها ؛ من أجلّ شاهد ، بأجل مشهود . وعبارات السلف في « شهد » تدور على : الحكم والقضاء ، والإعلام والبيان والإخبار . قال مجاهد : حكم وقضى . وقال الزجاج : بيّن . وقالت طائفة : أعلم وأخبر . وهذه الأقوال كلها حق ، لا تنافي بينها . فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد ، وخبره وقوله : وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه . فلها أربع مراتب :